السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
170
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الوقوف بعرفة ، أما طواف القدوم وهو أول وصوله إلى مكة فهو سنة ، وطواف الوداع وهو عند قرب خروجه منها واجب « ذلِكَ » شهود المنافع وذكر الإله والأكل من لحوم الهدي وإطعام الفقراء منهما وقضاء التفث وإيفاء النّذور والطّواف بالبيت كلها من تعظيم حرمات اللّه « وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ » بالاجتناب لكل ما لا يحل هتكه وإثبات جميع ما كلف اللّه به الحاج من مناسك وغيرها « فَهُوَ » أي ذلك التعظيم « خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ » عظيم نفعه لا يقدر قدر خيره إلّا هو . ومما يدل على عظمة تفكيره « وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ » الإبل والبقر والغنم وغيرها - أكلا وذبحا واقتناء - فمن الأنعام ما يركب ويؤكل وهي الإبل ، ومنها يؤكل ولا يركب كالأغنام وشبهها . واعلم أن الخيل والبغال لا تدخل في معنى الأنعام ولا يشملها لفظها . ثم استثنى جل جلاله من عموم ذلك فقال « إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » تحريمه مما يأتي ذكره وتفصيله في الآية 4 فما بعدها من سورة المائدة بصورة أوضح مما تقدم في الآية 149 فما بعدها من الأنعام إن شاء اللّه ، فهذا المستثنى حرام نجس « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ » كما تجتنبون ما حرّم عليكم أكلهم لاشتراكها في الرّجسية ، بل عبادة الأوثان أعظم وزرا وتلويثا للانسان من تلويث النّجاسة ، لأن فيها الإشراك باللّه وهو كفر محض وليس في أكل المحرم إلّا الحرمة التي يفسق فاعلها إذا لم يستحله ، وأعظم أنواع الكفر الشّرك . جاء في الإصحاح 15 من إنجيل متى ليس ما يدخل في الفم ينجّس الإنسان بل ما يخرج من الفم . وقال في الإصحاح 13 من فضلة القلب يتكلم الفم « وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » ( 30 ) الافتراء والكذب والبهتان وشهادة الزور ومأخوذة من الزور وهو الانحراف وكفى به إثما إنها عدلت الإشراك باللّه راجع الآية 72 من سورة الفرقان ج 1 فاتركوا هذا أيها المؤمنون وكونوا مخلصين « حُنَفاءَ لِلَّهِ » عادلين عن غيره مائلين له « غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » أحدا ولا شيئا « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ » غيره من صنم أو وثن « فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ » فسقط على الأرض « فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ » بسرعة وتذهب به « أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ » فتميل به وتطرحه في « مَكانٍ سَحِيقٍ » ( 31 ) بعيد فيصير